محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

242

الأصيلي في أنساب الطالبين

وأمّا فخر الدين علي بن الحسين ، فهو النقيب ، وكان يسكن الحلّة وبيوت النقابة بها أحيانا ، ويتولّى نقابة الحائر والعيل أحيانا ، وهو اليوم للطالبيّين له بالحلّة نيابة وملك ، وهو يحب الخمول والانزواء . ومن ولد فخر الدين علي هذا : جلال الدين جعفر ، امّه بنت عمّه ، وكان عنده أدب قليل ، وربّما قال شعرا ، وكان يتصرّف « 1 » ، ثمّ خدم كاتبا بديوان النقابة ببغداد ، ثمّ رتّب كاتبا للانشاء بديوان بغداد أيّاما يسيرة ، فلم يستتمّ له أمر ، ولا يهيّأ له المقام ببغداد ، فانحدر إلى الحلّة ، وترك التصرّف وأحبّ التصوّف ، وأخذ شعر رأسه ، ولبس الثياب البيض ، وانقطع بداره ، وهو على هذه الصورة إلى رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة . وأمّا عيسى « 2 » مؤتم الأشبال بن زيد الشهيد ، فكان رجلا شجاعا مقداما ، وقتل الأسد وكان له أشبال ، فسمّي مؤتم الأشبال « 3 » ، وخاف المهدي بن منصور العبّاسي على نفسه ، فاستتر في الكوفة ، واستخفى مدّة طويلة « 4 » ، وكان شاعرا مجيدا ، فمن شعره : إلى اللّه أشكو ما نلاقي وانّنا * نقتل ظلما جهرة ونخاف

--> ( 1 ) في « ج » : يتحرّف . ( 2 ) ذكر أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيّين ص 268 سبب تسميته بعيسى : أنّه ولد في الوقت الذي اشخص فيه أبوه زيد بن علي إلى هشام بن عبد الملك ، وكانت امّ عيسى بن زيد معه في الطريق ، فنزل ديرا للنصارى ، ووافق نزوله ايّاه ليلة الميلاد ، وضربها المخاض هنالك ، فولدته له تلك الليلة ، وسمّاه أبوه عيسى باسم المسيح عيسى بن مريم عليهما السّلام . ( 3 ) وذلك لمّا انصرف من وقعة باخمرى ومعه أصحابه ، خرجت عليهم لبوة ومعها أشبالها وتعرّضت للطريق ، فقتلها عيسى ، فقيل له : انّك أيتمت أشبالها ، قال : أنا مؤتم الأشبال ، فكان أصحابه بعد ذلك يلقّبونه به . ( 4 ) وله قدّس سرّه قضايا ووقايع مؤلمة جدّا ، لا يسع المقام ايرادها ، راجع تفصيل ذلك إلى كتاب مقاتل الطالبيّين ص 268 - 281 ، وعمدة الطالب ص 286 - 289 وغيرهما .